السيد حيدر الآملي

373

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الفروع والجزئيّات بالنّسبة إلى بعض الأزمان والأشخاص ولو كان هذا الكتاب من عند غير اللّه لوجدوا اختلافا في جميع ذلك لعدم إحاطة علمه بجميع الأمور على ما هي عليها ، كما قال في هذا : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ سورة طه : 114 ] . وقال : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ سورة يوسف : 76 ] . وقال : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ سورة الإسراء : 85 ] . والأنبياء والرّسل حيث إنّهم لا يقولون شيئا بأنفسهم ، بل لا يتكلّمون إلّا بإذنه وأمره ، لقوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ سورة النّجم : 3 - 4 ] . وكان الكلّ وحيا خصوصا القرآن ما وقع الاختلاف بينهم ، وفي هذا ورد الحديث القدسي : بي ينطق وبي يسمع وبي يبصر [ مرّ ذكر مرجعه في التعليقة 120 فراجع ] . وكل من كان نطقه به وسمعه وبصره بنور ، لا يمكن صدور الاختلاف ولا الخلاف منه ، ويجب عليك أن تعرف أن الأنبياء والأولياء والرّسل ( ع ) قطّ ما اختلفوا في القوانين الكلّية الإلهيّة والأوضاع الجمليّة الرّبانيّة الّتي هي التّوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد ، وإيصال الخلق إلى كمالهم المعيّن لهم بحسب استعدادهم وقابليّاتهم ، وإن وقع الخلاف بينهم في تبيين الحلال والحرام وتعيين الكفر والإسلام وتحقيق الفروع والأحكام وأمثال ذلك ، لأنّ الاتفاق في الأصول كما هو مصلحة كليّة دينيّة مشتملة على مصالح الخلق في المعاش والمعاد ، فكذلك الاختلاف في الفروع فإنّه أيضا مصلحة جزئيّة مشتملة على مصالح جزئيّة مشتملة على مصالحهم في المعاش والمعاد ، ومثال ذلك مثال الأطباء الصّوريّة مع الأمراض الصوريّة فإن مراد الأطباء ، ولو كانوا مائة ألف طبيب ، من المرض مراد واحد وهو الصّحة ، فاختلاف الأشربة والمعاجين في معالجاتهم لا يدل على اختلافهم في المقاصد الكلّية الّتي هي الصّحة والقوّة ، واختلاف بعض المرض مع بعض الأطباء من هنا يقع ، فإنّهم ما يعرفون أنّهم في المقاصد واحد ، بل يقولون